يوسف بن يحيى الصنعاني

209

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

كم حمام قد كان منها حمامي * عندما ناحت الضحى بحماها كم أفاضت بجرأة أدمع العي * ن فيا للإله ما أجراها هيجت من فروعها لي شجونا * هي أصل الأشجان لا ما سواها فشجوني منها فيا ليت شعري * ما الذي شاقها وما أبكاها أي حزن لها وها هي في الدو * ح مع الألف دائما سكناها ما جفاها خلّ كما قد جفاني * أو مناها دهر ببعد مناها ولها مثلما علمت جناح * إن نأى من تحب عن مغناها كم تغنّي وكم تنوح ولم أد * ر بذاك النواح ما معناها إن يكن ما ادعت من الحزن حقا * فلماذا قد خالفت مدّعاها خضّبت كفها وطوّقت الجي * د وغنّت فأين منها جواها أين منها صبابتي وولوعي * بربوع هيهات أن أنساها ليت أني إن لم يكن لي إلى العو * د سبيل عند المنام أراها « 1 » وهي طويلة ، كتبها إلى القاضي الأديب ضياء الدين يوسف بن علي بن هادي الكوكباني ، يلتمس منه عارية كتابه المسمى « بطوق الصادح » ، ولهذا أكثر من خطاب ذات الطوق وأتى بما بهر عطف ذي الشوق ، وهي دالة على فضله في سبك الذهب ، دلالة لجين الصبح من ذكا على اللهب ، وسيأتي شيء مما نغم به الناس في الحمامات ، ولما اشتهر بين الأدباء قول ابن قرناص « 2 » : خضبت كفّها وطوّقت الجي * د وغنّت وما الحزين كذلك ذكره هنا على جهة التلميح ، وأما قوله : كم تغني وكم تنوح ، فقد كشف الخطيب أبو نصر المنازي « 3 » بقوله :

--> ( 1 ) نشر العرف 1 / 118 - 120 . ( 2 ) محي الدين بن قرناص الحموي ، شاعر مجيد وأديب مشهور ، أورد له ابن حجة الحموي كثيرا من شعره في خزانة الأدب ، ويظهر أنه من شعراء القرن السابع الهجري . نتف عابرة عنه في : المنهل الصافي 1 / 122 ، سلاطين المماليك 6 / 196 ، 8 / 408 ، 462 ، أنوار الربيع 1 / ه 268 . ( 3 ) هو أبو نصر أحمد بن يوسف السليكي المنازي . وزر لأبي نصر أحمد بن مروان الكردي صاحب ميافارقين وديار بكر . كان شاعرا كاتبا . ترسل إلى القسطنطينية مرارا إلى ملك الروم ، وجمع كتبا كثيرة ، وقسمها بين آمد وميافارقين وأوقفها . عاصر أبا العلاء المعري واجتمع به مرارا . توفي سنة -